أحمد بن علي القلقشندي

505

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سخام النّفط ، بل يكون من دخان غيره أيضا كما تقدّم . نعم ذكر صاحب الحلية أنه يحتاج مع ذلك إلى الكافور لتطيب رائحته ، والصّبر ( 1 ) ليمنع من وقوع الذباب عليه ، وقيل : إن الكافور يقوم مقام الملح في غير الطيب . المسلك الثاني في صنعة الحبر ، وهو صنفان الصنف الأوّل - ما يناسب الكاغد أي الورق : وهو حبر الدّخان ، ونحن نذكر منه صفات ان شاء اللَّه تعالى . « صفة » يؤخذ من العفص ( 2 ) الشامي قدر رطل يدقّ جريشا وينقع في ستة أرطال ماء مع قليل من الآس ( وهو المرسين ) أسبوعا ، ثم يغلى على النار حتّى يصبر على النصف أو الثلثين ، ثم يصفّى من مئزر ويترك ثلاثة أيام ، ثم يصفّى ثانيا ، ثم يضاف لكل رطل من هذا الماء أوقية من الصّمغ العربيّ ، ومن الزاج القبرسيّ كذلك ، ثم يضاف إليه من الدخان المتقدّم ذكره ما يكفيه من الحلاكة ، ولا بدله مع ذلك من الصّبر والعسل ليمتنع بالصّبر وقوع الذباب فيه ، ويحفظ بالعسل على طول الزمن ، ويجعل من الدخان لكل رطل من الحبر . . . ( 3 ) بعد أن تسحق الدخان بكلوة كفك بالسكر النبات والزعفران الشعر والزّنجار إلى أن تجيد سحقه ، ولا تصحنه في صلاية ( 4 ) ولا هاون يفسد عليك . الصنف الثاني - ما يناسب الرّقّ ، ويسمّى الحبر الرأس ، ولا دخان فيه ، ولذلك يجيء بصّاصا ( 5 ) برّاقا وبه إضرار للبصر في النظر إليه من جهة بريقه ،

--> ( 1 ) عصارة شجر مرّ ، واحدته صبرة والجمع صبور . ( وسيط : 506 ) . ( 2 ) وهو ثمر البلوط . ( 3 ) بياض في الأصل . وفي الضوء : « ثلث أوقية بعد الخ » . ( 4 ) ويقال أيضا : صلاءة ، وهو مدقّ الطيب ، وصحن : ضرب . ( 5 ) أي لمّاعا .